في السنوات الأخيرة، تزايدت الحملات الممنهجة ضد الإسلام ونبيه الكريم ﷺ، وخاصة من بعض الجهات النسوية التي تتبنى خطابًا عدائيًا تجاه القيم الدينية.
ومن أبرز ما يُثار في هذه الحملات، قضية زواج النبي محمد ﷺ من السيدة عائشة رضي الله عنها، والتي تُستخدم كأداة للطعن في الدين والتشكيك في أخلاق الرسول، بينما تتجاهل هذه الأصوات نفسها وقائع مشابهة في الغرب بل وتبررها باسم الحرية الشخصية!
ازدواجية المعايير النسوية
الواقع أن هذه الازدواجية تفضح حقيقة الخطاب النسوي المعاصر، الذي لم يعد دفاعًا عن المرأة بقدر ما صار حربًا على الفطرة نفسها. فالنسوية اليوم تصف الزواج بأنه “مؤسسة قهر”، والأمومة بأنها “عبودية”، والحجاب بأنه “رمز ذكوري”، لكنها لا تملك الشجاعة لتوجيه الانتقاد نفسه للمجتمعات الغربية التي تسمح بالزواج المبكر حتى اليوم في بعض ولاياتها.
الهجوم ليس بحثًا عن الحقيقة بل تشويه للدين
لكن قبل الحكم، يجب أن نقرأ التاريخ بعين منصفة لا بعين الحاضر. فزواج النبي ﷺ من السيدة عائشة رضي الله عنها كان في زمن لم يكن فيه “السن القانوني” معيارًا للزواج، بل كانت “القدرة الجسدية والعقلية” هي الأساس، وكان هذا هو الوضع الطبيعي في الجزيرة العربية، بل وفي المجتمعات الرومانية واليهودية والأوروبية أيضًا.
الزواج في سياقه التاريخي
العرب قبل الإسلام كانوا يتزوجون على هذا النحو، ولم يكن ذلك يُعد جريمة أو انتهاكًا. والدليل أن كفار قريش — الذين سعوا بكل طاقتهم لتشويه النبي ﷺ — لم يهاجموه في هذه المسألة قط، لأنهم كانوا يدركون أنها ضمن ما هو مقبول في مجتمعهم. بل كانت السيدة عائشة مخطوبة قبل النبي لرجل آخر، مما يؤكد أن هذا الأمر لم يكن مستغربًا في ثقافتهم.
ولو قارنا بالماضي القريب لوجدنا أن جداتنا قبل مئة عام فقط كنّ يتزوجن في سن 13 أو 14 عامًا، وكنّ يقمن بدور الأم والزوجة على أكمل وجه. فاختلاف الأزمنة لا يعني أن نحاكم الماضي بمعايير الحاضر.
الحكمة من زواج النبي ﷺ
والقرآن نفسه يؤكد أن النبي ﷺ لم يكن يسعى للزواج بدافع رغبة دنيوية، بدليل قوله تعالى:
“لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ”(الأحزاب: 52)وهذا نص صريح يمنع النبي من الزواج بعد عدد محدود من الزوجات، ولو كان الأمر شهوة لَما كان في ذلك تقييد.
خاتمة: لا تحاكموا التاريخ بجهل الحاضر
الهجوم على نبي الإسلام لن يُنقص من مكانته، لكنه يكشف ازدواجية من يهاجمونه. فبينما يصمتون على ممارسات الغرب، يرفعون أصواتهم فقط حين يتعلق الأمر بالإسلام.
فهل هذه حرية فكر… أم حرب على الدين نفسه؟
.jpg)