النسوية في مأزق وصمت بعد الهجوم على نبي الإسلام وزواجه من عائشة


النسوية في مأزق وصمت بعد الهجوم على نبي الإسلام وزواجه من عائشة

في السنوات الأخيرة، تزايدت الحملات الممنهجة ضد الإسلام ونبيه الكريم ﷺ، وخاصة من بعض الجهات النسوية التي تتبنى خطابًا عدائيًا تجاه القيم الدينية.

 ومن أبرز ما يُثار في هذه الحملات، قضية زواج النبي محمد ﷺ من السيدة عائشة رضي الله عنها، والتي تُستخدم كأداة للطعن في الدين والتشكيك في أخلاق الرسول، بينما تتجاهل هذه الأصوات نفسها وقائع مشابهة في الغرب بل وتبررها باسم الحرية الشخصية!



ازدواجية المعايير النسوية

من المثير للدهشة أن كثيرًا من الناشطات النسويات الغربيات والعربيات يقمن بالتهجم على النبي ﷺ بدعوى أنه تزوج “طفلة”، لكنّهن في الوقت نفسه يلتزمن الصمت — أو حتى يُعجبن — بزواج رجال غربيين في الخمسين من فتيات في سن الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، ويصفن ذلك بأنه “حرية شخصية”.

فأين المبادئ التي يتحدثن عنها؟ ولماذا تُستخدم فقط ضد الإسلام والمسلمين؟

الواقع أن هذه الازدواجية تفضح حقيقة الخطاب النسوي المعاصر، الذي لم يعد دفاعًا عن المرأة بقدر ما صار حربًا على الفطرة نفسها. فالنسوية اليوم تصف الزواج بأنه “مؤسسة قهر”، والأمومة بأنها “عبودية”، والحجاب بأنه “رمز ذكوري”، لكنها لا تملك الشجاعة لتوجيه الانتقاد نفسه للمجتمعات الغربية التي تسمح بالزواج المبكر حتى اليوم في بعض ولاياتها.


الهجوم ليس بحثًا عن الحقيقة بل تشويه للدين

من يتأمل هذه الحملات يجد أن من يقودها ليسوا باحثين عن الحقيقة، بل أصحاب أجندات مختلفة.

الملحد يستخدمها لتشويه صورة الدين كله لأنه ينكر أصلًا وجود الإله.
والنصراني يثيرها ليبرر ديانته ويُسقط من قدر نبي الإسلام ﷺ.
والعلماني يستغلها ليُبعد الدين عن حياة الناس
.
أما النسوية فترى في الإسلام خصمًا فكريًا لأنها تعتبر القيم الدينية قيودًا على ما تسميه “تحرر المرأة”.

لكن قبل الحكم، يجب أن نقرأ التاريخ بعين منصفة لا بعين الحاضر. فزواج النبي ﷺ من السيدة عائشة رضي الله عنها كان في زمن لم يكن فيه “السن القانوني” معيارًا للزواج، بل كانت “القدرة الجسدية والعقلية” هي الأساس، وكان هذا هو الوضع الطبيعي في الجزيرة العربية، بل وفي المجتمعات الرومانية واليهودية والأوروبية أيضًا.


الزواج في سياقه التاريخي

العرب قبل الإسلام كانوا يتزوجون على هذا النحو، ولم يكن ذلك يُعد جريمة أو انتهاكًا. والدليل أن كفار قريش — الذين سعوا بكل طاقتهم لتشويه النبي ﷺ — لم يهاجموه في هذه المسألة قط، لأنهم كانوا يدركون أنها ضمن ما هو مقبول في مجتمعهم. بل كانت السيدة عائشة مخطوبة قبل النبي لرجل آخر، مما يؤكد أن هذا الأمر لم يكن مستغربًا في ثقافتهم.

ولو قارنا بالماضي القريب لوجدنا أن جداتنا قبل مئة عام فقط كنّ يتزوجن في سن 13 أو 14 عامًا، وكنّ يقمن بدور الأم والزوجة على أكمل وجه. فاختلاف الأزمنة لا يعني أن نحاكم الماضي بمعايير الحاضر.


الحكمة من زواج النبي ﷺ

لم يكن زواج النبي ﷺ من السيدة عائشة أو من غيرها بدافع شهوة كما يروّج المغرضون، بل كان لكل زواج حكمة إلهية واجتماعية وتعليمية.
فالسيدة عائشة رضي الله عنها أصبحت بعد ذلك من أعظم فقيهات الأمة، وروت أكثر من 2200 حديث نبوي، وكان بيتها منارة للعلم والتعليم. أما بقية أمهات المؤمنين، فلكل واحدة منهن دور في نشر الدعوة، أو في ترسيخ قيم الرحمة والتربية والتعليم داخل المجتمع الإسلامي.

والقرآن نفسه يؤكد أن النبي ﷺ لم يكن يسعى للزواج بدافع رغبة دنيوية، بدليل قوله تعالى:

“لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ”
(الأحزاب: 52)
وهذا نص صريح يمنع النبي من الزواج بعد عدد محدود من الزوجات، ولو كان الأمر شهوة لَما كان في ذلك تقييد.

 

خاتمة: لا تحاكموا التاريخ بجهل الحاضر

إن ما يفعله البعض اليوم من إثارة هذه الشبهات دون علم أو بحث هو نوع من الجهل والسطحية. فمحاكمة نبي جاء قبل 1400 عام بمعايير 2025 م هو ظلم للتاريخ وتجاهل للسياق الحضاري والديني.
والسيدة عائشة رضي الله عنها نفسها لم تشعر بظلم أو قهر، بل كانت تقول: “كنت أحبّ النبي ﷺ حبًّا شديدًا”، وكانت مصدر علم للأمة كلها.

الهجوم على نبي الإسلام لن يُنقص من مكانته، لكنه يكشف ازدواجية من يهاجمونه. فبينما يصمتون على ممارسات الغرب، يرفعون أصواتهم فقط حين يتعلق الأمر بالإسلام.

فهل هذه حرية فكر… أم حرب على الدين نفسه؟


تعليقات