"رسالة الشيخ مصطفى العدوي: التوحيد أولًا وتحذير من مكر الأعداء في زمن الفتن"


 

"رسالة الشيخ مصطفى العدوي: التوحيد أولًا وتحذير من مكر الأعداء في زمن الفتن"

في كلمته المؤثرة التي جاءت تعليقًا على وقف الحرب وما يعيشه المسلمون من فتن واضطرابات، وجّه الشيخ مصطفى العدوي خطابًا عميقًا للأمة الإسلامية، جمع فيه بين التوحيد والتحذير من الشرك، وبين التنبيه من مكر الأعداء ودعوة المسلمين إلى الثبات والوعي.

وقد اتسم حديثه بالصدق والغيرة على الدين، إذ لم يكن مجرد تعليق سياسي، بل صرخة دعوية لإحياء أصل الأصول في الإسلام: التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى.


أولًا: التوحيد... الحمى الأولى للدين

بدأ الشيخ كلمته مؤكدًا أن جناب التوحيد هو أقدس ما يجب أن يُحافظ عليه المسلمون، فهو الحمى الذي لا يجوز الاقتراب منه. وأوضح أن من صور انتهاك التوحيد المنتشرة بين الناس اليوم الحلف بغير الله، أو تعظيم المخلوقات بما لا يليق إلا بالله سبحانه وتعالى.

قال: “لا نحلف بغير الله، ولا نعظم مخلوقًا كما نعظم الخالق، ولا نسأل الأموات أو الغائبين قضاء الحوائج، فإن الاستغاثة لا تكون إلا بالله.”
وشدّد الشيخ على أن كثيرًا من الناس اختلطت عليهم الأمور في هذا الزمان، حتى صاروا لا يميزون بين الصواب والخطأ، فدعاهم إلى الرجوع إلى كتاب الله لمعرفة الطريق الصحيح، فهو الذي يوضح من يدعو إلى الله وحده ومن يدعو إلى غيره.

ثانيًا: التحذير من أعداء الإسلام رغم توقف الحرب

انتقل الشيخ العدوي إلى قضية الحرب في غزة، مذكّرًا المسلمين بألا يُخدعوا بالمظاهر، وألا يفرحوا فرحًا يُنسيهم الحذر، فقال:
“نحمد الله الذي أزال الكرب عن أهل غزة، ولكن نحذر ثم نحذر من أعداء الله، فإنهم لا يوفون بعهد ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.”

استشهد الشيخ بآيات من القرآن الكريم تبين أن الكفار ينقضون العهود ويخدعون المؤمنين متى سنحت لهم الفرصة، فقال تعالى:

“فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً.”

وأكد الشيخ أن الواجب على المسلمين أن يستعينوا بالله وحده، وألا يغتروا بوعود السياسيين أو المعاهدات المؤقتة. فالنصر من عند الله وحده، لا من قوة بشرية ولا من تحالفات زمنية.


ثالثًا: الدعاء والاستعانة بالله وحده

قال الشيخ في دعائه:
“نسأل الله أن يكفينا شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يحفظنا ويحفظ المسلمين حيث كانوا، فالله خير الماكرين.”

وأكد أن المؤمن لا يتوكل إلا على الله، وأن كل نصر أو فرج يأتي من عنده وحده. وبيّن أن الله عز وجل قال:

“إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا.”

فمكر الأعداء مهما كان عظيمًا فإن مكر الله أعظم وأقوى، وهو الذي بيده مقاليد الأمور.


رابعًا: كلمة الشيخ المرافقة – أساس الدين هو التوحيد

بعد انتهاء الشيخ العدوي من كلمته، تحدث أحد المشايخ الحاضرين، مؤكدًا أن أول ما أوجبه الله على الخلق هو توحيده، مستشهدًا بقول الله تعالى:

“وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.”

وقال: “أي إلا ليوحدون، فالتوحيد هو الأساس وهو أول واجب على العبد.”
كما بيّن أن النبي ﷺ بدأ دعوته لقومه بالتوحيد، فقال لهم: “قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.”

ولما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له:
“إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله.”

فالتوحيد – كما أكد الشيخ – هو أول واجب وأعظم واجب في الإسلام، ومن دونه لا يصح إيمان ولا تقبل طاعة.


خامسًا: أنواع التوحيد وأهميتها

شرح الشيخ معنى توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات:

  • توحيد الربوبية: الإيمان بأن الله وحده الخالق الرازق المدبر.

  • توحيد الألوهية: إفراد الله بالعبادة فلا نسجد إلا له، ولا نتوكل إلا عليه.

  • توحيد الأسماء والصفات: الإيمان بأن الله متفرد في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، لا يشبهه شيء ولا يشاركه أحد فيها.

وأشار إلى أن النبي ﷺ كان شديد الحرص على حفظ جناب التوحيد، حتى في أبسط الأمور، فحين قال رجل: “ما شاء الله وشئت”، قال له النبي:
“أجعلتني لله نِدًّا؟ قل ما شاء الله وحده.”
وذلك حرصًا منه ﷺ على ألا يُخلط بين إرادة الله وإرادة البشر.

سادسًا: خطر الشرك ووجوب الحذر منه

بيّن الشيخ أن أعظم الذنوب هو الشرك بالله، مستشهدًا بقول الله تعالى:

“إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.”

وفسر قوله تعالى:

“الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ.”
بأن الظلم هنا هو الشرك، كما فسرها النبي ﷺ للصحابة حين خافوا من الآية.

وأوضح أن من مات مشركًا بالله فقد حرّم الله عليه الجنة، مستشهدًا بقوله تعالى:

“إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ.”

ثم قال: “كل من سمع بالنبي ﷺ ولم يؤمن به بعد بعثته، فهو في النار، مهما عمل من خير.”

وضرب مثالًا بعبد الله بن جدعان، الذي كان يُطعم الطعام ويكرم الضيف، لكن النبي ﷺ قال عنه:
“لم ينفعه ذلك؛ لأنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.”

سابعًا: التواضع النبوي حفاظًا على التوحيد

ذكر الشيخ أن النبي ﷺ كان شديد التواضع رغم علو قدره، ليحفظ للأمة نقاء التوحيد.
فعندما جاءه معاذ بن جبل وسجد له، نهاه النبي ﷺ وقال:
“لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولكن لا يصح لبشر أن يسجد لبشر.”

كما حذّر ﷺ من المبالغة في مدحه، فقال:
“لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله.”

بل حتى حين قيل له: “يا خير البرية”، قال تواضعًا:
“ذاك إبراهيم عليه السلام.”

كل ذلك حفاظًا على صفاء التوحيد في قلوب الأمة، حتى لا يُغالى فيه كما غلت الأمم السابقة بأنبيائها.


ثامنًا: التحذير من الشرك الأصغر والخفي

قال النبي ﷺ: “أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر.”
وبيّن الشيخ أن هذا التحذير يعني أن الخطر الحقيقي ليس فقط في عبادة الأصنام، بل في الرياء، والتعلق بغير الله، وطلب المدد من بشر لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا.

وقال: “من الشرك أن تقول يا نبي اغفر لي، أو يا فلان أعطني. فهذه الأدعية لا تجوز إلا لله وحده.”
وأضاف: “من كان سائلًا فليسأل الله، ومن كان مستعينًا فليستعن بالله.”

تاسعًا: الدعاء والعبودية الحقة

أكد الشيخ أن رفع اليدين إلى الله بالدعاء هو أعظم دليل على العبودية، فهو إعلان فقر وافتقار لله عز وجل، كما قال تعالى:

“وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ.”

وضرب أمثلة من السيرة، مبينًا أن النبي ﷺ لم يطلب شيئًا من جبريل عليه السلام ولا من أحد من الملائكة، وكذلك الصحابة بعد وفاته لم يطلبوا منه شيئًا، بل كانوا جميعًا يتوجهون إلى الله وحده بالدعاء والاستغاثة.


عاشرًا: الختام والدعاء

اختتم الشيخ العدوي كلمته بدعاء مؤثر:
“نسأل الله أن يحيينا على الإسلام، وأن يتوفانا على الإسلام، وأن يجمعنا بسيد الخلق ﷺ في أعلى الجنان.”

وختم بالصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين.


خلاصة المقال

كلمة الشيخ مصطفى العدوي لم تكن مجرد تعليق على حدث سياسي أو حرب آنية، بل كانت درسًا عقديًا وتربويًا عظيمًا يذكّر الأمة بأصل الدين وركيزته: التوحيد الخالص لله.
وفي زمن تكثر فيه الفتن والدعوات المنحرفة، جاء تحذيره بمثابة ناقوس خطر للمسلمين جميعًا:

“احفظوا جناب التوحيد، واحذروا الشرك، ولا تثقوا بأعداء الله، واستعينوا بربكم، فهو وحده الناصر والكافي.”

إنها رسالة إيمانية خالدة، تدعو إلى اليقين بالله والثبات على الحق، وإلى إدراك أن النصر لا يُنال إلا بالإيمان الصادق، والتوحيد النقي، والاعتصام بالله وحده.



تعليقات