لماذا ساءت الأوضاع في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

 


لماذا ساءت الأوضاع في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

منذ تولّي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر عام 2014، دخلت البلاد مرحلة جديدة من التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 ورغم أن البداية حملت وعودًا بالإصلاح والاستقرار بعد سنوات من الاضطراب، إلا أنّ الكثير من المواطنين والمراقبين يرون أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية قد ساءت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. فما الأسباب التي أدت إلى هذا التدهور؟



أولاً: التحديات الاقتصادية والديون المتصاعدة

أحد أبرز الأسباب هو تفاقم الديون الخارجية والداخلية إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث. فقد اعتمدت الحكومة على القروض لتمويل مشروعات ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة وشبكات الطرق والبنية التحتية. ورغم أهمية هذه المشروعات من الناحية التخطيطية، إلا أن عائدها الاقتصادي المباشر على حياة المواطن ظل محدودًا، بينما ارتفعت أعباء خدمة الدين بشكل كبير.

كما أدى تحرير سعر الصرف في عام 2016 إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري عدة مرات، ما تسبب في موجات متتالية من التضخم وارتفاع الأسعار، خاصة في المواد الغذائية والسلع الأساسية، مما أثّر على الطبقة المتوسطة والفقيرة بشكل مباشر.


ثانيًا: تراجع دخل المواطن وغلاء المعيشة

مع ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة، تآكلت القدرة الشرائية للمواطن المصري بشكل غير مسبوق. وأصبح الحد الأدنى للأجور لا يغطي احتياجات الأسرة اليومية. كما تراجعت فرص العمل في بعض القطاعات الإنتاجية بسبب زيادة الأعباء الضريبية وارتفاع تكلفة التشغيل، ما أدى إلى زيادة معدلات البطالة والفقر.


ثالثًا: الأولويات الاقتصادية المثيرة للجدل

يرى منتقدو السياسات الاقتصادية أن الحكومة ركّزت على المشروعات العملاقة التي تتطلب إنفاقًا هائلًا، في حين تم إهمال قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة والتعليم والصحة، وهي القطاعات التي يعتمد عليها المواطن مباشرة في حياته اليومية. هذا الخلل في ترتيب الأولويات جعل التنمية غير متوازنة، وعمّق الفجوة بين الواقع الاقتصادي وحاجات الناس.


رابعًا: تراجع الحريات السياسية والإعلامية

من جانب آخر، شهدت مصر في عهد السيسي تقلصًا في مساحة الحريات العامة، سواء على مستوى الصحافة أو الأحزاب أو النشاط المدني. هذا التضييق أضعف المشاركة المجتمعية وأغلق قنوات الحوار بين الدولة والمجتمع، ما جعل كثيرًا من الأصوات المعارضة ترى أن غياب الرقابة والمساءلة ساهم في تراكم الأخطاء وسوء إدارة الموارد.


خامسًا: الأوضاع الاجتماعية والنفسية

مع تراكم الأزمات الاقتصادية والمعيشية، انعكس ذلك على المستوى الاجتماعي والنفسي للمواطن. فانتشرت حالات الإحباط، وازدادت معدلات الهجرة غير الشرعية والانتحار والبطالة بين الشباب، الذين باتوا يشعرون بانسداد الأفق وقلة الفرص الحقيقية في الداخل.


سادسًا: نظرة مستقبلية

رغم هذه التحديات، لا يزال لدى مصر إمكانات كبيرة يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة إذا أُعيد توجيه السياسات الاقتصادية نحو الإنتاج الحقيقي، وتم تمكين الشباب والقطاع الخاص، مع تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد. كما أن استعادة الثقة بين الدولة والمجتمع، وفتح المجال للحوار والإصلاح، يمثلان ركيزة لأي نهضة مستقبلية.


الخلاصة:

إنّ تدهور الأوضاع في عهد السيسي لا يمكن اختزاله في عامل واحد، بل هو نتيجة تداخل عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية متشابكة. فبين طموحات التنمية الكبرى وضغوط الواقع المعيشي، يبقى التحدي الأكبر أمام مصر هو تحقيق توازن بين بناء الدولة وتحسين حياة المواطن، ليشعر الجميع بثمار التنمية على أرض الواقع.



تعليقات