لحظة اللقاء الأول بين الرسول ﷺ والجن
رحلة العزاء، الطائف، الإسراء والمعراج، وبيعَتُا العقبة
1. عام الحزن: فقدان الداعمين
- فقد الرسول ﷺ زوجته **السيدة خديجة رضي الله عنها** وعمه **أبو طالب**.
- كانا الداعمين الأساسيين له: الدعم العائلي من خديجة، والدعم الاجتماعي والسياسي من أبو طالب.
- تأثرت الدعوة الإسلامية، مما زاد من حزن النبي ﷺ، ليس فقط لفقد الأحبة، بل لتأثير ذلك على نشر الدعوة.
2. رحلة النبي ﷺ إلى الطائف: أمل جديد وخذلان مُر
- قرر النبي ﷺ تغيير البيئة بعد معارضة قريش الشديدة.
- وجهته: **الطائف**، وهي مدينة تُعرف بالخضرة والمناخ اللطيف، وتنافس مكة تجاريًا وسياسيًا.
- خرج النبي ﷺ مع **زيد بن حارثة رضي الله عنه** مشيًا على قدميه (مسافة ~100 كم) سرًا.
- استهدف **ملوك الطائف** وحكامها لطلب الحماية والدعم.
3. رفض الطائف وتعذيب النبي ﷺ
- قوبل النبي ﷺ برفض سافر وسخرية شديدة من زعماء الطائف.
- ردودهم كانت مليئة بالكفر والخبث، مثل:
- "ما وجد الله رجلًا غيرك يرسله رسولًا؟"
- "لو أقسمت أنك نبي ما صدّقتك."
- "إن كنت نبيًا فأنا أعلى من أن أكلمك!"
طلب من أهل الطائف ألا يخبروا قريشًا بما حدث، لكنهم أرسلوا رسولًا يخبرهم.
أمر أهل الطائف **الصبية والغلمان والعبيد** برجم النبي ﷺ بالحجارة.
4. معاناة النبي ﷺ في الطائف
- اُلطخ جسد النبي ﷺ بالدماء، وسالت الدماء من قدميه الشريفتين.
- دافع عنه **زيد بن حارثة**، فتلقّى الحجارة بيده وصدره.
- وصف المُحاضر المشهد بوصفه **إهانة لمقام النبوة**، وتجسيدًا للظلم والكفر.
5. دعاء النبي ﷺ في لحظة الضعف: أدب العبودية
دخل النبي ﷺ بستانًا صغيرًا مع زيد بن حارثة.
دعا دعاءً عظيمًا يُعد من أعظم نماذج التواضع والإيمان:
> "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟"
ختم دعاءه بقوله:
"إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك، أو أن يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك."
6. لقاء عداس من نينوى: بذرة إيمان وسط الكفر
- أرسل أصحاب البستان غلامهم **عداس** بعنب للنبي ﷺ.
- قال النبي ﷺ: "بسم الله"، فاستغرب عداس، فسأله النبي عن اسمه وموطنه.
- عداس من **نينوى**، فذكر النبي ﷺ نبيها **يونس بن متى**.
- فاجأ عداس بقوله: "يونس نبي، وأنا نبي"، فانكبّ عداس يقبل قدميه.
- آمن عداس، وخفف الله عن النبي ﷺ برحمة هذا اللقاء.
7. لقاء الجن: أول لقاء بين الرسول ﷺ ومخلوقات الجن
في طريق عودته إلى مكة، قام النبي ﷺ من الليل يصلي ويقرأ القرآن.
استمع **نفر من الجن** للقرآن، فأعجبهم، وآمنوا به.
قالوا في سورة الجن:
"إنا سمعنا قرآنًا عجبًا، يهدي إلى الرشد فآمنا به."
أصبحوا دعاة في قومهم، مثلما فعل **أبو بكر رضي الله عنه**.
8. الطائف مقابل المدينة: درس في استقبال الفرص
الطائف، رغم جمالها، رفضت النبي ﷺ.
المدينة (يثرب) استقبلته بالفرح والتكريم.
الفرصة لا تعود دائمًا، والطائف خسرت أعظم هدية، بينما المدينة أصبحت "مدينة النبي".
اليوم، الطائف مدينة مباركة، لكنها لم تكن في قلب الحدث كما كانت المدينة.
9. ملك الجبال وعرض تدمير قريش
بينما كان النبي ﷺ يعود إلى مكة، ظهر له **جبريل ومعه ملك الجبال**.
عرض الملك تدمير مكة بتطبيـق الجبلين (أبو قبيس وقعيقعان) على الكفار.
- رفض النبي ﷺ، وقال:
> "لا، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحد الله."
10. دخول النبي ﷺ مكة بعد الطائف
- دخل مكة تحت حماية **المطعم بن عدي**، رغم أنه مشرك.
- هذا الموقف يُظهر **الشيم العربية الحميدة** التي كانت عند بعض المشركين.
- النبي ﷺ دخل المسجد الحرام وطاف وصلى، مؤكّدًا ثباته على دعوته دون تنازل.
11. الإسراء والمعراج: أعظم رحلة في التاريخ
بعد معاناة الطائف، كرّم الله نبيه بالإسراء والمعراج.
سافر النبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى على **البراق**.
ثم عُرج به إلى السماوات العُلى.
محطات الإسراء والمعراج:
المسجد الأقصى**: صلى النبي ﷺ بإمامة جميع الأنبياء.
السموات السبع**: التقى بآدم، عيسى، يوحنا، يوسف، إدريس، هارون، موسى، وإبراهيم.
- عند **سدرة المنتهى**: رأى النبي ﷺ من آيات ربه الكبرى، وتكلّم مع الله مباشرة.
فرض الصلاة
فُرضت على النبي ﷺ **50 صلاة** في البداية.
نصحه **موسى عليه السلام** بالتخفيف، فرجع النبي ﷺ إلى ربه يسأله التخفيف.
بعد مفاوضات روحية، نُقصت إلى **5 صلوات**، لكن الأجر بقي 50.
قول الله: **"لا يُبدَّل القول لدي"** يدل على كرم الله وعِظَم الأجر.
12. تكذيب قريش للإسراء والمعراج
- عندما أخبر النبي ﷺ قريش بما حدث، استهزؤوا به وكذبوه.
- أبو بكر الصديق رضي الله عنه** آمن فورًا، فسُمّي "الصديق".
- النبي ﷺ وصف تفاصيل المسجد الأقصى بناءً على إلهام مباشر من الله.
جاءت قريش بتفاصيل من أهل الكتاب، فوجدوها صحيحة.
13. دعوة طفيل بن عمرو الدوسي
- جاء **طُفيل بن عمرو الدوسي** من اليمن في موسم الحج.
- حذرته قريش من النبي ﷺ، فسدّ أذنيه بالقطن.
- لكنه سمع القرآن، فانجذب إليه، وآمن، وأسلم.
عاد إلى قومه يدعوهم، فآمن أهله، ومنهم **أبو هريرة رضي الله عنه**.
دعا النبي ﷺ لقومه، فقال:
"اللهم اهدِ دوسًا، وائتِ بيهم."
14. بيعة العقبة الأولى
التقى النبي ﷺ بستة من أهل **يثرب (المدينة)**.
كانوا من **قبيلة الأنصار (الخزرج)**.
آمنوا بالرسول، ووعدوا بالعودة العام القادم.
عادوا بعد عام بـ **12 رجلًا (8 من الخزرج، 4 من الأوس)**.
15. بعثة مصعب بن عمير إلى المدينة
- أرسل النبي ﷺ **مصعب بن عمير رضي الله عنه** كأول سفير إسلامي.
- كان فتى مكة المدلل، لكنه تغيّر تمامًا في الدعوة.
- نجح في نشر الإسلام، حتى آمن **سعد بن معاذ** و**أسيد بن حضير**، زعماء الأوس.
- بفضل مصعب، أصبحت المدينة أرضًا خصبة للهجرة.
16. بيعة العقبة الثانية
- جاءت قبيلة الأنصار بـ **73 رجلًا وامرأة** للهجرة.
- بايعوا النبي ﷺ سرًا في منتصف الليل عند **جبل العقبة**.
- شروط البيعة:
1. السمع والطاعة في الشدة والرخاء.
2. الإنفاق في العسر واليسر.
3. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
4. حماية النبي ﷺ كما يحمون أنفسهم ونساءهم.
5. الثبات على الدين.
موقف عظيم من الأنصار
قال **البراء بن مالك**:
"امدد يدك يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لنحميك كما نحمي أبناءنا ونساءنا."
قال النبي ﷺ: **"لكم الجنة"**.
قال **النبي ﷺ** ردا على سؤال الأنصار عن ولائه:
"الدم للدم، والهدم للهدم، أنا منكم وأنتم مني، أُسالم من سالمتم، وأُعادي من عاديتم."
17. بدء الهجرة إلى المدينة
أذن الله بالهجرة الثانية (بعد الهجرة إلى الحبشة).
بدأ الصحابة بالهجرة سرًا، مثل **صهيب الرومي**، الذي قال:
"تركتموني جئتُ، وجمعتُ المال، وتُريدون أن آخذه؟ خذوا المال، أنا أريد الجنة."
النبي ﷺ لم يهاجر أولًا، بل أمّن خروج المسلمين، وخطط لكل خطوة.
لم يهاجر **عمر بن الخطاب** جهارًا كما يُشاع، بل سرًا مثل غيره.
18. خاتمة: توقّع الحدث الأعظم
تمّت البيعتان، وازداد العدد في المدينة.
بدأت الأوضاع تستقر لاستقبال النبي ﷺ.
سيُروى في الحلقة القادمة: **هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة**، وهي من أعظم الأحداث في السيرة.
