ظهور علامة من علامات يوم القيامة في السعودية: تذكير بقرب الساعة
تمهيد
يتجدد الحديث في كل زمان عن علامات يوم القيامة التي أخبر بها النبي ﷺ، حيث جعلها الله تعالى نذيراً لعباده ودعوة للتوبة والرجوع إليه قبل فوات الأوان. ومؤخراً، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد وصوراً من أرض الحجاز في المملكة العربية السعودية، أثارت قلوب المؤمنين، وأعادت إلى الأذهان حديث رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً".
هذه الأحداث أعادت تسليط الضوء على قرب الساعة، وعلى وجوب الاستعداد ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
خطبة النبي ﷺ وإنذار بقرب النهاية
كان الوقت قريباً من الغروب، والنهار لم يتبق منه إلا دقائق معدودة، فضرب النبي ﷺ بهذا المثال ليؤكد أن الدنيا كلها لم يتبق منها إلا القليل جداً، وأن الساعة آتية لا ريب فيها.
هذا الحديث يعلّم المسلم أن الموت والآخرة أقرب إليه من أن يتخيل، وأن الانشغال بزخارف الدنيا قد يلهي المرء عن أهم ما ينتظره: القبر، والحساب، والوقوف بين يدي الله عز وجل.
كيف يعيش المؤمن وهو يستشعر قرب الساعة؟
النبي ﷺ حثّ الصحابة على الزهد وقصر الأمل، لأن الإنسان قد يُدركه الموت قبل أن يتم بناء بيته أو قبل أن ينجز تجارته أو حتى قبل أن ينال شهادته. ولذلك، فإن أعظم أولويات المؤمن أن يستعد للقبر، وليوم القيامة.
بل إن النبي ﷺ وصف حاله قائلاً: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن". أي كيف أهنأ بالدنيا وملكاً من الملائكة، وهو إسرافيل، قد وضع البوق في فيه ينتظر الأمر لينفخ؟
إنها لحظة عظيمة، فإذا نفخ في الصور قامت القيامة، وانفجرت الدنيا وما فيها، وبدأ الحساب.
أكثر علامات الساعة قد وقعت
أخبر رسول الله ﷺ بعلامات كثيرة لاقتراب الساعة، وذكر العلماء أن أكثرها قد وقع بالفعل. فقد قال ﷺ: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، وأشار بالسبابة والوسطى.
ومن العلامات التي تحققت:
-
فتح بيت المقدس في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
-
انشقاق القمر، كما قال تعالى: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾.
-
خروج نار في الحجاز، وقد سجل المؤرخون عام 654 هـ خروج نار عظيمة من شرق المدينة المنورة، أضاءت أعناق الإبل في بصرى بالشام.
كل هذه العلامات حدثت كما أخبر الصادق المصدوق ﷺ، لتكون شاهداً على صدق نبوته، وإنذاراً للناس أن النهاية قريبة.
الزلازل والموت الكثير
وقال ﷺ: "بين يدي الساعة موتان شديد، ثم بعده سنوات الزلازل". وقد رأى العالم في السنوات الأخيرة أوبئة فتاكة وحروباً دامية تسببت في موت أعداد كبيرة من البشر، ثم توالت الزلازل العنيفة في أماكن متفرقة، حتى غدت الأرض لا تكاد تهدأ.
تطاول الناس في البنيان
ومن العلامات المشهودة بوضوح ما أخبر به النبي ﷺ: "حتى يتطاول الحفاة العراة رعاء الشاء في البنيان".
لقد تحققت هذه العلامة بشكل جلي في الخليج العربي، وخاصة في الإمارات والسعودية. فمن أرض صحراوية بسيطة تحولت المنطقة إلى موطن لأطول ناطحات السحاب في العالم. وفي مكة المكرمة، ارتفع برج الساعة بجوار الكعبة المشرفة، وكأنه يذكر الناس باسمه أن الساعة قد اقتربت.
عودة الجزيرة مروجاً وأنهاراً
اليوم، تنقل الكاميرات مشاهد غير مألوفة: تساقط الثلوج على جبال تبوك، سيول جارية في المدينة والطائف، خضرة تغطي مساحات من الجزيرة التي كانت يوماً صحراء قاحلة.
العلم الحديث أكد ذلك، حيث اكتشف الباحثون عبر الأقمار الصناعية وجود أنهار قديمة وبحيرات مدفونة تحت رمال الربع الخالي، إضافة إلى عظام فيلة وأفراس نهر وغزلان، مما يدل أن هذه الأرض كانت يوماً جنة خضراء، وستعود كذلك كما أخبر الرسول ﷺ.
تذكير بالتوبة قبل فوات الأوان
الشيخ أبو عبد الرحمن المتوكل في خطبته يكرر النداء:
-
يا أيها العاصي، تب إلى الله.
-
يا من قصّرت في الصلاة، عُد إلى ربك.
-
يا من انشغلت بالحرام، بادر قبل أن يفوت الأوان.
إن الدنيا زائلة، والمال والجمال والقوة لن تبقى، ولن يصحب الإنسان إلى قبره إلا عمله الصالح.
دواء القلوب: كثرة الذكر
من الأعمال التي أوصى بها الصالحون: الإكثار من الذكر. فقد ذكر بعض الشباب أن محافظتهم على التسبيح والتحميد والاستغفار بالمئات يومياً، فتحت لهم أبواب الطاعات، وثبتتهم على صلاة الفجر، وأعانتهم على التوبة، وجلبت لهم البركات.
قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، وقال: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. فالذكر دواء ناجح للغفلة، ووقود للقلوب في زمن الفتن.
خاتمة
إن ما نشهده اليوم في السعودية وفي أرض الحجاز من تغيرات مناخية، وتساقط ثلوج، وجريان أنهار، ليس مجرد ظواهر طبيعية عابرة، بل هو علامة نبوية أخبر بها رسول الله ﷺ قبل أكثر من 1400 سنة.
وقد وقعت معظم علامات الساعة، ولم يبق إلا القليل. فالمؤمن الصادق لا يكتفي بالمشاهدة والتعليق، بل يجعل هذه الأحداث دافعاً للتوبة، والرجوع إلى الله، والاستعداد ليوم الحساب.
اللهم اجعلنا من المستعدين للقاء وجهك الكريم، ومن عبادك الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.