سافرتُ إلى أبعد جزيرة يابانية لا يزورها أحد! 🌋🇯🇵 جنة مفقودة
في لحظة فضولية عابرة، تحولت حمّام بخار في طوكيو إلى مغامرة تقودني إلى أبعد جزيرة تابعة للعاصمة اليابانية. كنتُ أتساءل: ما هو أبعد مكان يمكن أن أصل إليه وأنا ما زلت داخل طوكيو؟ السؤال البسيط فتح أمامي بابًا لرحلة استثنائية، انتهت بي على فوهة بركان وسط المحيط!
بداية الحكاية: من شنجوكو إلى المرفأ
على ظهر السفينة 🚢
كانت الرحلة طويلة، استمرت 15 ساعة وسط البحر. السفينة مجهزة بكل ما يخطر على البال: غرف للنوم بأسعار مختلفة، آلات بيع غريبة حتى للوجبات المطبوخة، ومطاعم تقدم وجبات إفطار عبر أجهزة إلكترونية متطورة. لم أفهم قائمة الطعام اليابانية، فاستعنت بتقنية الذكاء الاصطناعي لترجمتها!
الوصول إلى الجزيرة البركانية
مع إشراقة الصباح ظهرت هاتشي جوجيما في الأفق، بجبلين بركانيين شامخين. لكن التحديات بدأت فور وصولي: لا وسائل نقل عامة تقريبًا، ولا سيارات متاحة بسهولة. وبعد محاولات مضنية استطعت أخيرًا استئجار سيارة صغيرة، وهكذا انطلقت المغامرة الحقيقية.
الحياة على الجزيرة
الجزيرة هادئة بشكل لا يوصف؛ بيوتها مبنية من حجارة بركانية سوداء تشهد على تاريخها الجيولوجي العنيف. في مطاعمها وجدت السوشي بأطعمته النادرة، منها أسماك لا تُصاد إلا في مياه الجزيرة. ورغم صعوبة التواصل مع السكان الذين لا يتحدثون الإنجليزية، إلا أن طيبتهم واحترامهم تركت أثرًا عميقًا في نفسي.
الطبيعة والأنشطة
من أبرز ما تشتهر به الجزيرة:
الفطر المضيء الذي يسطع في الغابات ليلًا كنجوم صغيرة.
الحدائق الطبيعية التي تضم طيورًا وغزلانًا غريبة الشكل.
تسلق جبل فوجي المحلي (لا يُخلط مع فوجي الشهير)، حيث قادتني الدرجات الحجرية إلى فوهة بركان هائل، مليء بغابة داخلية مدهشة.
وأثناء الوقوف على القمة، تذكرت جملة قرأتها في كتاب: “لن تعرف قيمة اللحظات حتى تتحول إلى ذكريات.” عندها فقط شعرت أن الرحلة ليست مجرد مغامرة، بل تجربة وجودية.
الوجه الآخر: فندق الأشباح
الجزيرة لم تكن دائمًا منسية. ففي ستينيات القرن الماضي، سُمّيت بـ"هاواي اليابان"، وشُيّد عليها فندق ضخم بتكلفة 100 مليون دولار. لكن المشروع فشل، وأُغلق الفندق تاركًا وراءه أطلالًا مهجورة. اقتحمت المكان بحذر، لأجد سيارات قديمة أكلها الصدأ، وصالات استقبال متشققة، وأحلامًا ضائعة في أرجائه. كان المشهد صادمًا، كأن الجزيرة تخبئ قصصًا من زمن آخر.