أكبر صفقة غاز بين مصر وإسرائيل تُثير جدلاً واسعًا ومخاوف داخلية
- قلق مصري من "فخ الطاقة"
- تفاصيل الاتفاق
- انهيار الإنتاج المحلي
- الغاز الإسرائيلي شريان أساسي
- البُعد السياسي للصفقة
- ما القادم؟
تناولت وسائل إعلام إسرائيلية
باهتمام ردود الفعل المصرية تجاه الإعلان عن اتفاق ضخم في مجال الطاقة بين القاهرة وتل أبيب، ووصفت الصفقة بأنها "الأكبر في تاريخ إسرائيل" بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار حتى عام 2040. ورغم أنها تبدو إنجازًا اقتصاديًا، إلا أنها فجرت موجة من التساؤلات والانتقادات في الداخل المصري.
بحسب ما نشره موقع "ناتسيف نت" العبري، فإن جانبًا من الرأي العام المصري ينظر للاتفاق بعين الريبة، إذ برزت عدة مخاوف أبرزها:
الاتفاق الجديد يرفع حجم واردات مصر من الغاز الإسرائيلي بمعدل يقارب ثلاثة أضعاف، حيث ستزوَّد القاهرة بنحو 130 مليار متر مكعب من حقل "ليفياثان" خلال 15 عامًا. ويُعد هذا العقد الأضخم في تاريخ صادرات إسرائيل، ما يمنحها قوة إضافية في سوق الطاقة الإقليمي.
لكن تقارير عبرية أشارت إلى أن الوضع في مصر لا يعكس "تعزيز أمن الطاقة"، بل على العكس، يكشف عن أزمة متصاعدة في إدارة الموارد المحلية.
تقرير لمجلة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية بعنوان "العاصفة الكاملة وراء صفقة الغاز التاريخية مع مصر" أوضح أن مصر تعاني من تراجع حاد في إنتاج الغاز الطبيعي.
ففي عام 2021 بلغ الإنتاج السنوي 71 مليار متر مكعب، لكن بحلول 2024 هبط الرقم إلى 45 مليار فقط، بسبب الاستنزاف السريع وضعف الإدارة الفنية. في المقابل، يبلغ الاستهلاك المحلي نحو 70 مليار متر مكعب سنويًا، وهو ما يمثل فجوة قاتلة في سوق الطاقة.
كما أشارت المجلة إلى أن الصيف المصري
الذي يشهد زيادة استهلاك الكهرباء بنحو 30% نتيجة الحرارة والاحتباس الحراري، يزيد من خطورة أي انقطاع في الإمدادات، وهو ما حدث مؤخرًا عندما توقفت بعض الحقول الإسرائيلية مؤقتًا، فأثّر مباشرة على مصر.
رغم الظروف السياسية والحرب في غزة، صدرت إسرائيل إلى مصر عام 2024 كمية قياسية بلغت 10 مليارات متر مكعب من الغاز، بزيادة 16% عن العام السابق. ويتم النقل عبر خطين رئيسيين:
-
خط EMG البحري بين عسقلان والعريش.
-
الخط الأردني – الشمالي المتصل بشبكة الغاز الأردنية ومنها إلى مصر.
هذا الاعتماد المتنامي دفع مراقبين للتساؤل: هل فقدت القاهرة بالفعل موقعها كـ"مركز إقليمي للطاقة" وأصبحت رهينة للغاز الإسرائيلي؟
بحسب المجلة العبرية، فإن التوقيت ليس اقتصاديًا بحتًا، بل يحمل رسائل سياسية واضحة: في وقت تعاني فيه إسرائيل من عزلة دولية متزايدة، تأتي أكبر دولة عربية لتبرم معها اتفاقًا تاريخيًا يزيد من روابطها الاقتصادية.
كما لفت التقرير إلى شخصية يوسي بونسيب، الرئيس التنفيذي لشركة "نيو ميد" الإسرائيلية، الذي يُوصف بأنه يملك علاقات قوية وراسخة مع مسؤولين مصريين بارزين في قطاع الطاقة، وهو ما ساعد في إنضاج المفاوضات خلال فترة قصيرة نسبيًا.
من المتوقع أن يبدأ تنفيذ المرحلة الأولى
من الصفقة
مطلع العام المقبل، وتشمل توريد حوالي 20 مليار متر مكعب من الغاز. ورغم أن الهدف المُعلن هو تأمين احتياجات السوق المصرية، إلا أن الأصوات المعارضة ترى أن الاتفاق قد يرهن مستقبل البلاد الطاقي لإسرائيل لعقود قادمة، بما يحمله ذلك من مخاطر سياسية واقتصادية.
